عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

38

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

له قضاء الشام لكن عزل قبل أن يتوجه إليه وولي خطابة الجامع بعد ابن جماعة ودرس بالأتابكية بدمشق وكان لين الجانب قليل الحرمة في مباشرته وكان بخيلا بالوظائف وغيرها مع حسن خلق وفكاهة كثير الانصاف وإذا وقع عليه البحث لا يغضب بخلاف والده واستقر في يده تدريس الشافعي إلى أن مات في ربيع الآخر وقد جاوز السبعين وفيها أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن عرفة الورغمي التونسي المالكي شيخ الإسلام بالمغرب سمع من ابن عبد السلام الهواري والوادي آشي وابن سلمة وغيرهم واشتغل بالفنون قال ابن ظهيرة في معجمه إمام علامة ولد بتونس سنة ست عشرة وسبعمائة وقرأ بالروايات على ابن سلمة وغيره وبرع في الأصول والفروع والعربية والمعاني والبيان والفرائض والحساب وسمع من الوادي آشي الصحيحين وكان رأسا في العبادة والزهد والورع ملازما للشغل بالعلم رحل إليه الناس وانتفعوا به ولم يكن بالعربية من يجري مجراه في التحقيق ولا من اجتمع له في العلوم ما اجتمع له وكانت الفتوى تأتي إليه من مسافة شهر وله مؤلفات مفيدة منها المبسوط في المذهب في سبعة أسفار ومختصر الحوفي في الفرائض وقال ابن حجر أجاز لي وكتب لي خطه لما حج وعلق عنه بعض أصحابه كلاما في التفسير كثير الفوائد في مجلدين وتوفي ليلة الخميس الرابع والعشرين من جمادى الآخرة ولم يخلف بعده مثله وفيها بدر الدين محمد بن محمد بن محمد بن عمر بن الفقيه أبي بكر بن قوام الصالحي قال ابن حجر كان دينا خيرا به طرش كثير سمع الكثير من الحجار وإسحق الآمدي وغيرهما فقرأنا عليه شبيها بالأذان وكنا نتحقق أنه يسمع ما نقرؤه بامتحانه تارة وبصلاته على النبي صلى الله عليه وسلم أخرى وبالرضا عن الصحابة كذلك مات في شعبان محترقا بدمشق وقد جاوز الثمانين انتهى وفيها محب الدين محمد بن محمد بن محمد بن منيع الصالحي الموقت المعروف